الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

72

قلائد الفرائد

لكنّه ليس غرضه رحمه اللّه بيان ذلك كما ينبئ عنه مفروض كلامه في مقام الجواب عن الإيراد ؛ حيث فرض الكلام فيه في التعبّديّات الّتي لا مسرح للعقل فيها ؛ ويؤيّد عدم إرادته ذلك صدر عنوانه حيث قال : « إنّ في تحقّق الاستصحاب مع ثبوت الحكم بالدليل العقليّ . . . إلى آخره » « 1 » ؛ فإنّ ظاهره يعطي كون محلّ كلامه هو الحكم الشرعيّ المتوصّل إليه من الحكم العقليّ بقاعدة التلازم ، لا في نفس الحكم العقليّ ، وإذا كان محلّ عنوانه ذلك فلا وجه لاتيانه ثانيا بلسان الإيراد . وكيف كان : فهذا ليس بمراده رحمه اللّه قطعا ، وسيأتي بعيد هذا طيّ جريان الاستصحاب في الحكم الشرعيّ المستند إلى العقليّ . وبعد أن ظهر أنّ ظاهر كلامه ليس بمراد له فما يمكن أن يقرّر به كلامه بين وجهين : أحدهما : أن المقرّر عند العدليّة كون الأحكام الشرعيّة تابعة للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة ؛ ولذا اتّفقوا على أنّ ما حكم به الشرع حكم به العقل أيضا ؛ فإذا حكم الشارع بما لا مسرح للعقل فيه بنفسه كالتعبّديّات ، فالعقل أيضا تبعا له يحكم بذلك ؛ لأنّه يعلم بأنّ حكم الشرع مسبّب عن الجهات المقتضية له في نفس الأمر ، وإلّا لزم الترجيح بلا مرجّح ، فهو يعلم إجمالا بما هو المناط له في نظر الشارع وإن لم يعلم به تفصيلا ، فالمناط في الحكم عند العقل والشرع شيء واحد ؛ فإذا لم يجر الاستصحاب في الحكم العقليّ لعدم تحقّق موضوعه ، فلا بدّ أن يكون كذلك الحكم الشرعيّ الّذي كان مستندا إليه . وثانيهما : ما يوجب سدّ باب الاستصحاب في جميع الأحكام الشرعيّة ؛ وهو أنّ الحكم لا محالة ينتهي إلى مناط ولو على المذهب الأشعريّ ، فإن كان ذلك المناط في ثاني الزمان محرزا فلا شكّ لكي يفتقر إلى الاستصحاب . وإن كان بمحلّ الشكّ

--> ( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 37 .